تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

76

تبيان الصلاة

فيظهر ممّا مرّ منّا أن المسافر بحسب ظاهر الآية يجب عليه القصر في ما إذا كان ضاربا في الأرض وفي ما يقتضي السفر من الإقامة بالتبع بحسب وضع السفر ، وإن كان الاختلاف في ما يقتضي طبع المسافر الإقامة ، وبعده يخرج المسافر عن كونه مسافرا ، وكان كلام هؤلاء إلى بيان حدّ ذلك ، وانه اي مقدار يكون ذلك الحد . إذا عرفت ذلك نقول : إن الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السّلام - من كون إقامة ستة أشهر ، أو الإقامة عشرة أيّام مع العزم ، أو الإقامة في شهر مترددا قاطعة - تكون ناظرة إلى تحديد ما هو في ارتكاز العرف من كون المسافر مسافرا في مقدار يكون ضاربا في الأرض ، ومقدارا خاصا يقتضي وضع السفر الإقامة في هذا المقدار ، وأن الامر ليس على نحو ما قال هؤلاء ، بل ما هو قاطع للسفر أعني : به يخرج المسافر عن كونه مسافرا لخروجه عن وضع السفر ، هو هذا أعني : الإقامة ستة أشهر ، أو العزم على الإقامة عشرة أيّام ، أو الإقامة مع التردد ثلاثون يوما لا غير ذلك . فيستفاد من وضع السفر ، وكون هذه الجهة مورد الكلام عند العامة أن الأخبار ناظرة إلى هذا الحيث ، فنستكشف من هذا الطريق إن هذين القاطعين قاطعان لموضوع السفر ، ويقال إنّ كون ستة أشهر أعني الوطن الشرعي أيضا قاطع لموضوع السفر ، بأنّه بعد ما أقام الشخص في موضع ستة أشهر وكان له فيه ملك يجب الإتمام متى يمرّ عليه وإن أعرض عنه ، فإذا مرّ الشخص بهذا الموضع وإن كان مروره لا بعنوان الإقامة وهو مسافر ، ولكن مع ذلك باعتبار العلقة الحاصلة له في هذا الموضع لا يعد انّه مسافر في هذا الموقع ، ولهذا إذا مر بهذا الموضع يخرج عن كونه مسافرا ، فهذا شاهد على كون المرور إلى الوطن الشرعي قاطعا لموضوع السفر ،